السيد أحمد الحسيني الاشكوري
303
المفصل فى تراجم الاعلام
باستدعاء الأخباريين وأقام بها إلى حين وفاته . كان في البصرة مرشداً لطائفته زعيماً محترماً عندهم يفدون إليه من نواحي العراق ويأخذون منه معالم دينهم . وكان كثير الإحاطة بالأحاديث حافظاً لها ، دائم الذكر تالياً للقرآن الكريم ، متهجداً عابداً جليل القدر . له مكتبة عامرة بالمخطوطات والمطبوعات توفر له الاطلاع على ما يحتاج إليه من الكتب والمصادر في بحوثه العلمية والتحقيقية ، حصل عندي فهرس مخطوطاتها التي كتبها الصديق المغفور له السيد مصطفى جمال الدين . قال عنه الأستاذ محمد سعيد الطريحي : « ويُعتبر الميرزا عناية اللَّه من كبار زعماء المنطقة ( سوق الشيوخ ) ومن العلماء المعروفين بزهدهم وتقواهم ، وكان زعماء العشائر يهابونه ويجلونه كثيراً ، وانعكس ذلك على أفراد العشائر جميعها ، فكانوا يقدسون الأسرة كلها ويحترمونها أشد الاحترام » . « وللميرزا عنايةاللَّه موقف مشهور ضد الاحتلال الانكليزي ، وكان يحرّض العشائر المحيطة به للثورة والانتقام منهم والدفاع عن حياض الوطن العراقي ومقدساته ، ويعترف الإنجليز أنفسهم بذلك ، فقد ورد في تقارير المخابرات البريطانية ما نصه : أما ميرزا عناية فهو عالم ديني معروف بموقفه المعارض لنا ، ويتمتع بنفوذ واسع عظيم في عشيرة آل حسن ، ويسكن - المؤمنين - منطقة سوق الشيوخ . . » . وقال أحد أحفاده : « أضحت قرية المؤمنين بوجوده محجَّاً لأفراد العشائر ولمن أراد التزود من فيض علمه وعطائه ومن خدماته العامة . . كان وجوده يمثل قاعدة محكمة لضبط العشائر وصيانتهم من العبث والعدوان فيما بينهم ، إذ غلّب الروح الدينية المتسامحة على بعض التقاليد غير المنسجمة مع التوجه الديني . وفي السنوات الأربعة عشرة الأخيرة من عمره الشريف فقد بصره وضعفت قواه البدنية من دون أن تضعف هيبته الدينية وزعامته العشائرية ، وبقي يحفظ الحديث عن ظهر قلب ويكاد يرشد قارئه إلى الصحيفة التي أثبت فيها ذلك الحديث من الكتاب » . وقال الشيخ ثامر الحمودة آل مزيعل : « كان رجلًا عظيماً بأحلى ما في هذه الكلمة من معنى ، فقد كان عالماً حكيماً مصلحاً زعيماً جواداً كريماً ، لا يختلف اثنان في حسن خلقه وكرم نفسه وطيب عنصره ، وقد ساعده على ذلك ما